الاثنين، 20 أكتوبر، 2014

أحياناً

أحياناً

بينزل المطر

بتشم
بتشم ريحة  بلدك مع كل قطرة عم تنزل، بتشم ريحة أهلك بكل شارع، ريحة الشهداء، والمعتقلين والمحاصرين، أحياناً كتير ومن ولا شي، بتتمنّى تبكي وتصرخ بصوت عالي، مو بالضرورة حدا يسمعك، بس حتى توصّل صوتك لجوّاتك، ولجوّا قهرك اللّي عم تعيش فيه.

بتحن
بتحن لخناقة مع أهلك ومع أبوك، بتحن لجيرانك ورفقاتك، لمدرستك وأساتذتك، لبيتك القديم، وللعب الطّابة مع ولاد الحارة، لصوت جاركن عم يبهدلك و يئلّك: ( فيّقتونا بعز القيلولة الله ينتقم منكن، تضربوا انتوا واللي اخترع الطّابة)
جامعتك ومعهدك اللي كانوا حلمك الكبيرودخلت عليهن وما ئدرت تكمّلهن، أو كمّلتن وما ئدرت تكمّل حلمك ومشوارك ببلدك، طلعت غصب عنّك، فارقت أهلك وأحبابك، كلّون طلعوا، وصار كل حدا ببلد، وما عد فيك تشوف حدا.

ممنوع
عالأردن ممنوع تفوت حمايةً للأمن القومي، علبنان ما فيك تفوت إلا ليكون معك تكت طيّارة، مشان يضمنوا إنّك تسافر من مطار الحريري الدّولي، مصر لازم تدبّر فيزا لتفوت عليها، والفيزا ما بتكلّف أقل من ألفين دولار أمريكي، ولك حتّى سوريا ما بقى فيك تفوت عليها لإنّك مطلوب للجيش أو مطلوب أمنيّاً.

خبز
حتّى خبز بلدك إلو طعم تاني، وصعب عليك تغيرو، خبز بلدك الّلي دفعت تمنو دم، انمزج بالدّم، دم رفقاتك وأحبابك، مستحيل تئدر تتعوّد عخبز بلد تاني غير بلدك، لإنّك عشتو، عشتو بدمّك ودم أهلك، في ناس ماتت كرمالو، ولهلأ عم تموت.

صباحك
بتفيق كل يوم بغربتك، يتروح عشغلك، بترجع بتعمل أي شي روتيني تاني، وبتنام، وبينعاد يومك، واللي جوا الحصار،بفيقوا على صوت أذان صلاة الصّبح، بجهزوا حالن ليستقبلوا البراميل، براميل الموت، وبيهربوا منها، وبكملوا نهارن على أصوات القذائف، بدون مدارس، بدون أهل، بدون أحباب، المتزوّج مرتو وولادو نزحوا عغير بلد، والعزّابي خطيبتو عم تستنّا لتخلص من هالكابوس، أو بحالات كتيرة بتفسخ خطبتها وبتكمّل حياتا مع شريك حياة تاني.

باللّيل
بتسهر على صوت فيروز"سنرجع يوماً " ، بتغمّض عيونك، وبتسأل رفيقك : معقول رح نرجع؟
رفيقك متلك، متل ملايين هالناس، أهلو جوّا متل مو أهلك نازحين كل حدا ببلد، ما رح يرد عليك، لإنّو روتينك هاد عايشين فيه من سنتين مع بعض.

أمل
الأمل معلّق براسك رغم كل مآسيك، الأمل موجود براس 25 مليون سوري، لولا هالأمل ما كانوا راحوا كل هالشهداء، ولا كان نزح الملايين، ولا كان حدا طلع وهتف للحرّيّة.

في حارة بمدينتك، فيها زحمة كتير، فيها روح وحياة وناس، فيها زبالة كتير وروايح بشعة، وروايح سمك قويّة كتير، وأصوات عالية، هلأ رح تحس فيهن وتشتقلن وتشتاق لروحن، وتشتاق تبوس تراب هالحارة، لإنّو هلّأ روحن ماتت، الله يرحمك ويرحم روحن.